جلال الدين السيوطي
288
الإتقان في علوم القرآن
أولى من إضافة عدم الوصول إليها ؛ لأنّ المراد بالآيات العصا وصفاتها ، وقد غلبوا بها السحرة ، ولم تمنع عنهم فرعون . وكذا الوقف على قوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ويبتدئ وَهَمَّ بِها [ يوسف : 24 ] على أنّ المعنى : لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ؛ فقدّم جواب لَوْ لا ، ويكون همّه منتفيا « 1 » ، فعلم بذلك أنّ معرفة المعنى أصل في ذلك كبير . السادس : حكى ابن برهان النحويّ « 2 » عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة : أنه ذهب إلى أنّ تقدير الموقوف عليه من القرآن بالتامّ والناقص والحسن والقبيح وتسميته بذلك بدعة ، ومتعمد الوقوف على نحوه مبتدع ، قال : لأنّ القرآن معجز ، وهو كالقطعة الواحدة ، فكلّه قرآن وبعضه قرآن ، وكلّه تام حسن ، وبعضه تامّ حسن . السابع : لأئمة القرّاء مذاهب في الوقف والابتداء « 3 » : فنافع : كان يراعي تجانسهما بحسب المعنى . وابن كثير وحمزة : حيث ينقطع النّفس ، واستثنى ابن كثير : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] . وَما يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : 109 ] . إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [ النحل : 103 ] فتعمّد الوقف عليها . وعاصم والكسائي : حيث تمّ الكلام . وأبو عمرو : يتعمّد رؤوس الآي ، ويقول : هو أحبّ إليّ ، فقد قال بعضهم : إنّ الوقف عليه سنة . وقال البيهقيّ في « الشّعب » « 4 » وآخرون : الأفضل الوقف على رؤوس الآيات ، وإن تعلّقت بما بعدها ، اتباعا لهدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنّته . روى أبو داود وغيره : عن أمّ سلمة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ قطّع قراءته آية آية ، يقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم يقف . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم يقف . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم يقف « 5 » . الثامن : الوقف والقطع والسّكت « 6 » . عبارات يطلقها المتقدّمون غالبا مرادا بها الوقف . والمتأخّرون فرّقوا فقالوا :
--> ( 1 ) انظر رسالتي « النبوة والعصمة » ، فقد فصلت القول في هذه المسألة . ( 2 ) انظر البرهان 1 / 354 ، والنشر 1 / 226 ، ولطائف الإشارات 1 / 250 . ( 3 ) انظر هذه المسألة في النشر 1 / 238 . ( 4 ) شعب الإيمان 2 / 521 ، وانظر البرهان 1 / 350 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) انظر النشر 1 / 239 .